عبد الملك الجويني
21
نهاية المطلب في دراية المذهب
والبدعة ، وإن لم يكن هذا بعيداً عن التوقّع والانتظار . وقد نص العراقيون على أنه إذا قال لها : إذا صرت من أهل السنة ، فأنت طالق ، ولم يكن مدخولاً بها ، فالطلاق لا ينتجز ، بل يرقب الدخولَ ، والمصيرَ إلى حالة السنة . فإن قيل : إذا كان هذا غيرَ بعيد عن التوقع ، فهلا حملتم قولَ الزوج عليه ؟ قلنا : حمل السنة والبدعة على الوقت إنما يظهر في التي تتصدّى لهما ، وتتعرض لاعتوارهما [ عليها ] ( 1 ) ، فيصيران في [ حقها ] ( 2 ) كاعتقاب الجديدين ( 3 ) ، وتوالي الليل والنهار ، فيستبق إلى الفهم والحالة هذه إرادة الوقت ، واللامُ في وضعها للتعليل ، وإنما تستعمل في الوقت إذا قُرنت بذكر الوقت أو قرنت بما يمرّ ويجري جريان الوقت ، وإلا فالسنة والبدعة لفظتان مستعملتان في الشرع ، لا جريان لهما في اللغة ، وإنما استعملتا شرعاً على الخصوص ، فلا يُعدَّى بهما موضعهما ، ولا تحمل اللام في حق من يعتورها السنة والبدعة على التأقيت ، وصرح الأئمة لفظاً [ وفحوى ] ( 4 ) بما يدل على أن من قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق للسنة ، فلا يقبل ذلك منه ظاهراً ، بل يديّن باطناً ، كما سنذكره في باب أصل التديين ؛ وإنما لم نقبل ما ذكره باطناً لظهور اللام في التعليل ، وانعدام القرينة في اقتضاءِ التأقيت . 8935 - ولو قال لامرأته التي لم يدخل بها : أنت طالق لوقت السُّنّة ، فهذا فيه تردد عندي ؛ من حيث صرح بالوقت : يجوز أن يقال : قوله لوقت السنة ، كقوله للسنة ، ويجوز أن يقال : إن فسر لفظه بمصيرها إلى حالة السنة يقبل ذلك منه ، ويجوز أن يقال : إن فسره بالطهر ، وفسر وقت البدعة بالحيض ، وإن لم يكن دخول قبل ذلك منه ، ولو أطلق اللفظ ، وزعم أنه لم يكن له نية ، فالظاهر وقوع الطلاق . فليتأمل الناظر المسالة ؛ فإنها محتملة .
--> ( 1 ) في الأصل : عليه . ( 2 ) في الأصل : حقه . ( 3 ) الجديدان : هما الليل والنهار ، فالجملة مترادفة مع ما بعدها . ( 4 ) في الأصل : ونجوى .